فصل:
وأما قول ابن سيرين: (أنا أقول: هذِه الأمة) فتأويله -والله أعلم- أنه لما كان عنده معنى قوله: "رؤيا المؤمن .. " إلى آخره، ويراد به رؤيا الرجل الصالح؛ (لقوله ﵇: "الرؤيا الحسنة يراها الرجل الصالح") (¬١) .. الحديث، وقال: "إذا اقترب الزمان لم تكد تكذب رؤيا المؤمن".
خشي ابن سيرين أن يتأول معناه أن عند تقارب الزمان لا تصدق إلا رؤيا الصالح المستكمل الإيمان خاصة، فقال: (وأنا أقول: هذِه الأمة)، أنه تصدق رؤيا هذِه الأمة كلها؛ صالحها وفاجرها، فيكون صدق رؤياهم زاجرًا لهم وحجة عليهم لدروس أعلام الدين، وطمس آثاره بموت العلماء وظهور المنكر (¬٢).
وما ذكرته من قولهم: (الأمة) بعد (هذا) كذا في كتاب ابن بطال أصلاً وشرحًا، والذي في الأصول حذف لفظ (الأمة) كما سقته. وقد قال الخطيب: إن الإدراج إنما هو من قول محمد لا من قول غيره خلاف ما سلف عن الترمذي، فكأن محمدًا (قال) (¬٣) لما انتهى الحديث المرفوع: وأنا أقول هذِه المقالة. وهو أوضح مما ذكره ابن بطال.
فصل:
وقول البخاري: لا تكون الأغلال إلا في الأعناق) كأنه أراد أصله، فقد قال ابن سيده في "مجمله" وغيره: الغل جامعة تُوضع في العنق