٤٣ - باب المَرْأَةِ الثَّائِرَةِ الرَّأْسِ
٧٠٤٠ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ المُنْذِر، حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «رَأَيْتُ امْرَأَةً سَوْدَاءَ ثَائِرَةَ الرَّأْسِ خَرَجَتْ مِنَ المَدِينَةِ حَتَّى قَامَتْ بِمَهْيَعَةَ، فَأَوَّلْتُ أَنَّ وَبَاءَ المَدِينَةِ نُقِلَ إِلَى مَهْيَعَةَ». وَهْيَ الْجُحْفَةُ. [انظر: ٧٠٣٨ - فتح ١٢/ ٤٢٦]
وهذِه الرؤيا ليست على وجهها كما قاله المهلب. وهي مما ضرب بها المثل، فبعض المعبرين يجعل وجه التمثيل في ذلك أن يشتق من اسمها السوء والداء؛ لأن (اسمها) (¬١) يجمع ذلك، فتأول الشارع خروجها مشخصة ما جمع اسمها، وقد اختلف في معنى إسكانها الجحفة فقيل: لعدوان أهلها وأذاهم الناس، وقيل: لأن الجحفة قليلة البشر، فرأى أن يعافى منها الكثير مع بلية القليل، وقد أسلفنا أن أهلها كانوا يهودًا، وهي مهيعة -بفتح الميم وإسكان الهاء، ومنهم من كسرها- غير مصروف.
وظاهرُ إيراد الجوهري صرفه؛ لأنه نكّره وأدخل عليه الألف واللام (¬٢)، إلا أن يكون أدخلها للتعظيم، وفيه بعد.
والثائر الرأس: هو الشعر الأشعث، وتأول ثوران رأسها أنها لما كانت الحمي مثيرة للبدن بالاقشعرار وارتفاع الشعر عبر عن حالها في النوم بارتفاع شعر رأسها فكأنه قيل له: الداء الذي يسوء ويثير الشعر يخرج من المدينة. وقيل: إن معنى الاقشعرار: الاستيحاش، فكذلك هذا الداء تستوحش النفوس منه. وقال ابن أبي طالب العابر: أي