حدثنا أسود، ثنا جرير: سمعت الحسن قال: قال الزبير بن العوام: نزلت هذِه الآية ونحن متوافرون مع رسول الله ﷺ فجعلنا نقول: ما هذِه الفتنة، وما نشعر أنها تقع حيث وقعت، وعنه أنه قال يوم الجمل لما لقي ما لقي: ما توهمت أن هذِه الآية نزلت فينا أصحاب محمد ﷺ اليوم.
وقال الضحاك: هي في أصحاب محمد خاصة (¬١). وقال ابن عباس ﵄: أمر الله المؤمنين أن لا يقروا منكرًا بين ظهورهم وأنذرهم بالعذاب (¬٢).
وقيل: إنها تعم الظالم وغيره. وقال المبرد: إنها نهي بعد نهي لأمر الفتنة، والمعنى في النهي للظالمين أن لا تقربوا الظلم.
وحكى سيبويه: لا أرينك ها هنا (¬٣). أي: لا تكن ها هنا، فإنه من كان ها هنا رأيته. والشيخ أبو إسحاق يذهب إلى أن معناه الخبر، وجاز دخول النون في الخبر؛ لأن فيه قوة الجزء. وقال علي بن سليمان: هو دعاء.
ثم ساق البخاري في الباب ثلاثة أحاديث:
أحدها: حديث أَسْمَاءَ ﵂، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ -قَالَ: "أَنَا عَلَى حَوْضِي أَنْتَظِرُ مَنْ يَرِدُ عَلَيَّ، فَيُؤْخَذُ بِنَاسِ مِنْ دُونِي فَأقولُ: أمَّتي. فَيُقَالُ: إِنَّكَ لَا تَدْرِي، مَشَوْا عَلَى القَهْقَرى". قَالً ابن أَبِي مُلَيْكَةَ: اللَّهُمَّ إِنَّا نَعُوذُ بِكَ أَنْ نَرْجِعَ عَلَى أَعْقَابِنَا أَوْ نُفْتَنَ.