قَتَلْتُ هذا ثُمَّ أَحْيَيْتُهُ، هَلْ تَشُكُّونَ فِي الأَمْرِ؟ فَيَقُولُونَ: لَا. فَيَقْتُلُهُ ثُمَّ يُحْيِيهِ، فَيَقُولُ: والله مَا كُنْت فِيكَ أَشَدَّ بَصِيرَةً مِنِّي اليَوْمَ. فَيُرِيدُ الدَّجَّالُ أَنْ يَقتُلَهُ فَلَا يُسَلَّطُ عَلَيْهِ".
وحديث أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "عَلَى أَنْقَابِ المَدِينَةِ مَلَائِكَة، لَا يَدْخُلُهَا الطَّاعُونُ وَلَا الدَّجَّالُ".
وحديث أَنَسٍ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "المَدِينَةُ يَأْتِيهَا الدَّجَّالُ، فَيَجِدُ المَلَائِكَةَ يَحْرُسُونَهَا، فَلَا يَقْرَبُهَا الدَّجَّالُ وَلَا الطَّاعُونُ إِن شَاءَ الله".
الشرح:
قد سلف في الباب الذي قبل هذا الكلام على حديث أبي سعيد، وفيه وفي حديث أبي هريرة وأنس فضل المدينة وأنها خصت بهذِه الفضيلة -والله أعلم- لبركة سيدنا رسول الله ﷺ ودعائه لها، وقد أراد الصحابة أن يرجعوا إلى المدينة حين وقع الوباء بالشام ثقة منهم بقوله الذي أمنهم من دخول الطاعون بلدهم، وكذلك توقن أن الدجال لا يستطيع دخولها البتة.
وفي ذلك من الفقه أن الله يوكل بالمدينة ملائكة تحفظ بني آدم من الآفات والفتن إذا أراد الله حفظهم، وقد وصف الله (في ذلك) (¬١) في قوله: ﴿لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ﴾ الآية [الرعد: ١١] يعني: بأمر الله لهم بحفظه، وروى علي بن معبد: حدثنا بشر بن بكر، عن الاوزاعي، عن إسحاق بن عبد الله، عن أنس بن مالك ﵁ رفعه: "ليس من بلد إلا سيطؤه الدجال إلا مكة والمدينة، ليس من نقب من أنقابها إلا عليه الملائكة صافين يحرسونها، فينزل بالسبَخة، فترجف