حنيفة عدم استحبابه، وليس كذلك ففي القدوري من كتبهم: أن الميت إذا أرادوا غسله وضَّئوه.
وفي "الهداية": لأن ذَلِكَ من سنة الغسل، غير أنه لا يمضمض ولا يُستنشق؛ لأن إخراج الماء من فمه متعذر (¬١)؛ لأن لأعضاء الوضوء فضلًا؛ فإن الغرة والتحجيل فيها.
وهل يوضأ في الغسلة الأولى أو الثانية أو فيهما؟ فيه خلاف للمالكية، كما حكاه القُرطبي (¬٢).
الثاني: استحباب تقديم الميامن في غسل الميت، ويلحق به سائر الطهارات وبه تشعر ترجمة البخاري، وكذا أنواع الفضائل والأحاديث فيه كثيرة، وبالاستحباب قَالَ أكثر العلماء، وقال ابن حزم: ولابد يبدأ بالميامن (¬٣).
وقال ابن سيرين: يبدأ بمواضع الوضوء ثم بالميامن (¬٤). وقال أبو قلابة: يبدأ بالرأس ثم اللحية ثم الميامن (¬٥).
الثالث: فضل اليمين على الشمال، ألا ترى قوله ﷺ حاكيًا عن ربه: "وكلتا يديه يمين" (¬٦). وقال تعالى: ﴿فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ﴾ [الحاقة: ١٩] وهم أهل الجنة.