آخَرُونَ مِنْهُمْ بَلْ يَقْضِى بِهِ لأَنَّهُ مُؤْتَمَنٌ، وَإِنَّمَا يُرَادُ مِنَ الشَّهَادَةِ مَعْرِفَةُ الْحَقِّ، فَعِلْمُهُ أَكْثَرُ مِنَ الشَّهَادَةِ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: يَقْضِي بِعِلْمِهِ فِي الأَمْوَالِ، وَلَا يَقْضِي فِي غَيْرِهَا. وَقَالَ القَاسِمُ: لَا يَنْبَغِي لِلْحَاكِمِ أَنْ يُمْضِيَ قَضَاءً بِعِلْمِهِ دُونَ عِلْمِ غَيْرِهِ، مَعَ أَنَّ عِلْمَهُ أَكْثَرُ مِنْ شَهَادَةِ غَيْرِهِ، وَلَكِنَّ فِيهِ تَعَرُّضًا لِتُهَمَةِ نَفْسِهِ عِنْدَ الْمُسْلِمِينَ وَإِيقَاعًا لَهُمْ فِي الظُّنُونِ وَقَدْ كَرِهَ النَّبِيُّ ﷺ الظَّنَّ فَقَالَ: «إِنَّمَا هَذِهِ صَفِيَّةُ» [انظر: ٢١٠٠ - مسلم: ١٧٥١ - فتح: ١٣/ ١٥٨].
٧١٧١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَتَتْهُ صَفِيَّةُ بِنْتُ حُيَي، فَلَمَّا رَجَعَتِ انْطَلَقَ مَعَهَا، فَمَرَّ بِهِ رَجُلَانِ مِنَ الأَنْصَارِ، فَدَعَاهُمَا فَقَالَ: «إِنَّمَا هِيَ صَفِيَّةُ». قَالَا: سُبْحَانَ اللهِ! قَالَ: «إِنَّ الشَّيْطَانَ يَجْرِي مِنِ ابْنِ آدَمَ مَجْرَى الدَّمِ». رَوَاهُ شُعَيْبٌ وَابْنُ مُسَافِرٍ وَابْنُ أَبِي عَتِيقٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ يَحْيَى، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَلِيٍّ -يَعْنِي ابْنَ حُسَيْنٍ- عَنْ صَفِيَّةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ. [انظر: ٢٠٣٥ - مسلم: ٢١٧٥ - فتح: ١٣/ ١٥٨].
ثم ساق حديث أبي محمد، واسمه نافع مولى أبي قتادة عن مولاه أبي قتادة ﵁ في قصة الدرع الذي اشترى مخرفا، وفيه: فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ ﵁: كَلاَّ، لَا يُعْطِهِ (أُصَيْبغَ) (¬١) مِنْ قُرَيْشٍ وَيَدَعَ أَسَدًا مِنْ أُسْدِ اللهِ يُقَاتِلُ عَنِ اللهِ وَرَسُولِهِ. قَالَ: فَقَامَ رسول الله ﷺ فأَدَّاهُ إِلَي. فَاشْتَرَيْتُ مِنْهُ خِرَافًا فَكَانَ أَوَّلَ مَالٍ تَأَثَّلْتُهُ وقَالَ لِي عَبْدُ اللهِ بن صالح، عَنِ اللَّيْثِ: فَقَامَ رسول الله ﷺ -فأَدَّاهُ إلي، وَقَالَ أَهْلُ الحِجَازِ: الحَاكِمُ لَا يَقْضِي بِعِلْمِهِ، شَهِدَ بِذَلِكَ فِي وِلَايَتِهِ أَوْ قَبْلَهَا. وَلَوْ أَقَرَّ خَصْمٌ عِنْدَهُ لآخَرَ بِحَقٍّ فِي مَجْلِسِ القَضَاءِ فَإِنَّهُ لَا يَقْضِي عَلَيْهِ فِي قَوْلِ بَعْضِهِمْ،