فلا خلاف بين العلماءأنها على (الجملة) (¬١).
واختلفوا ما كان منها واقعًا موقع القرب لا على وجه البيان والامتثال لتمثيل أمر (ربه) (¬٢) فقال مالك وأكثر أهل العراق: إنها على الوجوب إلا أن يمنع من ذلك دليل، وهو قول ابن سريج وابن خيران، وقال بعض أصحاب الشافعي: إنها على الندب وإن التأسي به مندوب إليه إلا أن يقوم دليل علي [وجوبها، وقال كثير من أهل الحجاز والعراق وأصحاب الشافعي: إنها على الوقف إلا أن يقوم دليل على] (¬٣) كونها ندبًا أو مباحة أومحظورة (¬٤). قال أبو بكر: وبهذا أقول (¬٥).
وقال ابن حزم في "إحكامه": أجمعوا كلهم إنسهم وجنهم في كل زمان ومكان علي أن السنة واجب اتباعها، (وأنه) (¬٦) ما سنه رسول الله، ومن اتبع ما صح برواية الثقات مسندًا إلي رسول الله ﷺ، فقد اتبع السنة يقينا، ولزم الجماعة وهم أصحاب رسول الله ﷺ، والتابعون لهم بإحسان، ومن أتي بعدهم من الأئمة، وأن من اتبع أحدًا غير سيدنا رسول الله ﷺ فلم يتبع السنة ولا الجماعة (¬٧).