وأما إذا كان الجفاء على السلطان تعمدًا واستخفافًا بحقه فله تغييره والتشديد فيه، واستعمال عمر- ﵁ لهذِه الآية [يدل] (¬١) على أنها غير منسوخة، وهو قول مجاهد وقتادة (¬٢).
وروى هشام بن عروة، عن أبيه، عن عبد الله بن الزبير قال: نزلت هذه الآية في أخذ (العفو) (¬٣) من أخلاق الناس وأعمالهم، ومالا يجهدهم، (¬٤) فعلي هذا القول هي محكمة، وهذا لفظه لفظة الأمر، وهو تأديب من الله لنبيه، وفي تأديبه تأديب لأمته، فهو تعليم للمعاشرة الجميلة.
وقد روي عن ابن عباس ﵄ في قوله: ﴿خُذِ الْعَفْو﴾ يعني: الفضل من أموال الناس ثم نسخ ذلك، وهو قول الضحاك والسدي.
وفيها قول ثالث عن ابن زيد قال: أمر الله تعال نبيه بالعفو عن المشركين وترك الغلظة عليهم قبل أن يفرض عليه قتالهم ثم نسخت بالقتال (¬٥).
فصل:
قوله: "فإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه، وإذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم". احتج به من قال: إن الأمر موضوع على الندب دون