فأما اجتهاد الرأي باستنباط الحق من الكتاب والسنة فذلك الذي أوجبه على العلماء فرضًا وعمل به المسلمون بمحضر منه فلم يعنفهم، ولا نهاهم عنه إذ كان هو الحق عنده والدين، واقتفى أثرهم فيه الخلف عن السلف.
روي ذلك عن ابن مسعود وابن عباس ﵁، وروى أبو معاوية، عن الأعمش، عن عمارة، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن ابن مسعود ﵁: ومن عرض له منكم قضاء فليقض بما في كتاب الله، فإن جاءه أمر ليس في كتاب الله فليقض بما قضى به نبيه، فإن جاءه أمر ليس في سنة نبيه فليقض بما قضى به الصالحون، فإن جاءه ما ليس في ذلك فليجتهد رأيه، ولا يقل: إني أرى وإني أخاف، فإن الحلال بين والحرام بين وبينهما أمور مشتبهات فدع ما يريبك إلى ما لا يريبك (¬١).
وقد سلف حديث سهل بن حنيف في آخر الجهاد (¬٢) ومر فيه من معناه ما لم نذكره هنا، وكتب عمر أيضًا إلى أبي موسى ﵄ في كتابه الطويل يعلمه القضاء فقال: اعرف الأشباه والأمثال وقس الأمور عند ذلك (¬٣)، وقال ابن عمر ﵄: لم يوقت النبي ﷺ لأهل العراق، فقال عمر ﵁: قيسوا من نحو العراق إلى نحو قَرْن (¬٤).
ثم اعلم أن البخاري ترجمه بعد في باب: من شَبَّه أصلاً معلومًا بأصل مبين قد بين الله حكمهما ليفهم السائل، ثم ذكر حديث: