- ﷺ أنه اجتهد في أمر الحروب وتنفيذ الجيوش وقدر الإعطاء للمؤلفة قلوبهم، وأمر بنصب العريش يوم بدر في موضع، فقال له الحباب بن المنذر: أبو حي نصبته ههنا أم برأيك؟ فقال: "بل برأيي"، قال: الصواب نصبه في موضع كذا. فسماه ذا الرأيين فعمل برأيه (¬١)، ولم ينتظر الوحي وحكم بالمفاداة والمنّ على الأسري يوم بدر بعد المشورة (¬٢).
وقال تعالي: ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ﴾ [آل عمران: ١٥٩] ولا تكون المشورة إلا فيما لا نص فيه، وروي أنه ﵇ أراد أن يضمن لقوم من الأعراب ثلث ثمر المدينة، فقال له سعد بن معاذ: والله يا رسول الله كنا كفارًا فما طمع أحد أن يأخذ من ثمارنا شيئاً فلما أعزنا الله بك نعطيهم ثلث ثمارنا؟ ففعل بذلك رسول الله ﷺ (¬٣). وقد ذكر الله في كتابه قصة داود وسليمان - عليهما الصلاة والسلام - حين اجتهدا في الحكم في الحرث، ولا يجوز أن يختلفا مع ما فيه من نص موجود.
فصل:
اعترض بعض شيوخنا على البخاري في تبويبه؛ بقوله: فيقول: (لا أدري أو لم يجب حتي ينزل عليه الوحي) فقال: ما ذكره ليس فيه قوله (لا أدري) فينظر.