وقيل: إنه خرج على الجهة (المقابلة) (¬١) للَّفظ الأول؛ لأنه قال في أوله: "ما حق الله على العباد؟ ".
ولا شك أن لله تعالى على عباده حقوقًا، فاتبع اللفظ الثاني الأول مثل: ﴿وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللهُ﴾ [آل عمران: ٥٤]، ﴿فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللهُ مِنْهُمْ﴾ [التوبة: ٧٩]، ﴿فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ﴾ [البقرة: ١٩٤].
فصل:
ومعني (يتقالها): يستقلها من قلَّ الشيء يَقِلُّ قِلَّةً، ولو كان من القول لكان يتقولها، وقوله: ("تعدل ثُلثَ القرآن") أي: في الأجر، لا أن شيئًا من القرآن أفضل من شيء على أحد القولين؛ لأنه كله صفة لله تعالى (¬٢).
وقيل: المعنى في ذلك: أن الله تعالى يتفضل بتضعيف الثواب لقارئها، ويكون منتهى التضعيف إلى مقدار ثلث ما يستحق من الأجر على قراءة ثلث القرآن من غير تضعيف أجر.
وقيل: المعنى في ذلك: أن القرآن على ثلاثة أنحاء قصص وأحكام وأوصاف لله تعالى، ﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ (١)﴾ تشتمل علي ذكر الصفات وكانت ثلثًا بهذا الاعتبار، وقيل: معنى ثلث القرآن لشخص بعينه قصده الشارع وهو بعيد، وقيل: فضلت بذلك؛ لأنه ليس فيها شيء من العمل، إنما هي توحيد محض.
وقوله ﵇: "سلوه" يحتمل أن يكون سؤالهم إياه؛ لأنه ﵇ هو الذي أمره.