وأما وصفه تعالى بأنه الرزاق فلم يزل تعالى واصفًا لنفسه بأنه الرزاق، ومعنى ذلك: أنه سيرزق إذا خلق المرزوقين، وأما صفة الذات فالقوة والقدرة اسمان مترادفان على معنى واحد (¬١)، والباري تعالى لم يزل قادرا قويًّا ذا قدرة وقوة، وإذا كان معنى القوة والقدرة لم تزل موجودة قائمة به موجبة له حكم القادرين، والمتين معناه الثابت الصحيح (الوجود) (¬٢).
فصل:
ومعني قوله ﵇: "ما (أحد) (¬٣) أصبر على أذي سمعه من الله" ترك المعاجلة بالنقمة و (العفو) (¬٤)؛ (لا أن) (¬٥) الصبر منه تعالى معناه كمعناه منا (¬٦)، كما أن رحمته تعالى لمن يرحمه ليس معناها معنى الرحمة منا؛ لأن الرحمة مفارقة وميل طبع إلى (نفس) (¬٧) المرحوم، والله تعالى عن وصفه بالرقة وميل الطبع؛ لأنه ليس بذي طبع، وإنما ذلك من صفات المحدثين (¬٨).