ونقل ابن بطال عن أهل السنة: أنه جائز وقوع الصغائر عليهم واحتجوا بقوله تعالى مخاطبًا لرسوله في آية الفتح، قال: وقد ذكر الله في كتابه ذنوب الأنبياء فقال: ﴿وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى﴾ [طه: ١٢١] وقال نوح لربه: ﴿إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي﴾ [هود: ٤٥] فسأل أن ينجيه، وقد كان تقدم إليه فقال: ﴿وَلَا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ﴾ [هود: ٣٧] وقال إبراهيم: ﴿وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ (٨٢)﴾ [الشعراء: ٨٢] وفي كتاب الله تعالى من ذكر خطاياهم ما لا خفاء به،
وقد سلف الاحتجاج في هذِه المسألة في كتاب الدعاء في قوله (باب) (¬١): رب اغفر لي ما قدمت، إلى آخره.
فصل:
فإن قلت: فما معنى قول آدم ﵊: "ولكن ائتوا نوحًا فإنه أول رسول بعثه الله إلى أهل الأرض". وقد تقدم آدم قبله. فالجواب: أن آدم لم يكن رسولًا؛ لأن الرسول يقتضي مرسلًا إليه في وقت الإرسال وهو ﵇ أهبط إلى الأرض وليس فيها أحد، ذكره ابن بطال (¬٢)، وكذا قال الداودي فيه: إن آدم ليس برسول؛ لقوله في نوح: "أول رسول". وسيأتي قريبًا الخلف فيه في باب: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (٢٢) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ (٢٣)﴾
ثم قال ابن بطال: فإن قيل لما تناسل منه ولده وجب أن يكون رسولاً إليهم، قيل: إنما أهبط ﵇ إلى الأرض، وقد علمه الله (أحكام) (¬٣) دينه وما يلزمه من طاعة ربه فلما حدث ولده بعده حملهم