قَتَادَةٌ حَدَّثَنَا أَنَسٌ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ. [انظر: ٦٥٥٩ - فتح: ١٣/ ٤٣٤].
ذكر فيه حديث أسامة ﵁: "إِنَّمَا يرحَمُ اللهُ مِنْ عِبَادِهِ الرُّحَمَاءَ". وقد سلف (¬١).
وحديث أبي هريرة ﵁ في اختصام الجنة والنار، وقد سلف (¬٢).
وحديث أنس ﵁ أن النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "لَيُصِيبَنَّ أَقْوَامًا سَفْعٌ مِنَ النَّارِ بِذُنُوب أَصَابُوهَا عُقُوبَةً، ثُمَّ يُدْخِلُهُمُ اللهُ الَجنَّةَ بِفَضْلِ رَحْمَتِهِ يُقَالُ لَهُمُ الَجهَنَّمِيُونَ".
وَقَالَ هَمَّام: عن قَتَادَةَ، ثَنَا أَنَسٌ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ.
الشرح: إنما أتى بمتابعة همام؛ لتصريح قتادة فيه بالتحديث، وقال: ﴿قَرِيبٌ﴾، ولم يقل: قريبة لأوجه؛ لأنه أراد بالرحمة الإحسان، ولأن ما لا يكون تأنيثه حقيقيًّا يجوز تذكيره وتأنيثه، وقال الفراء: إذا كان القريب في معنى المسافة يذكر ويؤنث، وإن كان في معنى النسب فيؤنث، فلا اختلاف إذًا.
وفي بعض الأخبار أنه قال: "يا رب، إذا كان رحمتك قريب من المحسنين فمن للعاصين؟ قال: أنا بنفسي ﵎".
والرحمة قسمان: صفة ذات، وصفة فعل:
فالأول: يرجع بها إلى إرادته إثابة المحسنين كما قلنا، وإرادته به صفة ذاته، ومثله قوله ﵇: "إنما يرحم الله من عياده الرحماء" معناه: إنما يريد إثابة الرحماء لعباده من خلقه، ويحتمل أن تكون صفة فعل، فالمعني: إن نعمة الله على عباده ورزقه لهم بنزول المطر وشبهه قريب