ومنهم ما حكى عنه تعالى في قوله: ﴿وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ﴾ [الجاثية: ٢٤].
وقال ابن فورك: وزعم بعض أهل العلم أن هذا الحديث اختصره بعض الرواة وغيروا معناه عن جهته؛ لأن في الحديث كلامًا إذا ذكر بان تأويله.
فذكر سند هذا الحديث: الزهري، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة ﵁ أنه ﵇ قال: "يقول الله تعالى: يؤذيني ابن آدم، يسب الدهر وأنا الدهر بيدي أقلب الليل والنهار وأنا الدهر" فبان أن التأويل كما تقدم.
قال: ويروي: "أنا الدهر" بفتح الراء، ومعناه: أنه جعل ذلك وقتًا للفعل المذكور، ويرجع معناه إلى أني أنا الباقي المقلب الأحوال التي يتغير بها الدهر، قال: وروي بضمها، ومعناه ما سلف، أي: أنا المغير للدهر المحدث للحوادث لا الدهر كما يتوهمون، ويكون (فاعله) (¬١) تكذيب من اقتصر على الدهر والأيام والليالي في حدوث الحوادث وتغييرها من الملحدة والزنادقة (¬٢).
فصل:
قوله في الحديث الثاني: ("الصوم لي"): يريد أنه عمل لا يظهر على صاحبه، ولا يعلم حقيقته إلا الله. وقد سلف فيه أقوال أخر.
ومعنى ("أجزي به"): أجازي، وهو غير مهموز.
وقوله: ("وفرحه حين يلقى ربه"): يريد لقبوله بعمله، والخلوف بضم الخاء على المشهور، وكذا هو عند أهل اللغة، مثل: القعود والجلوس، يقال: خلف فاه خلوفًا إذا تغيرت رائحته، واختلف