قال المهلب: وأما قوله: "أعددت" إلى آخره فهو كقوله تعالى: ﴿وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ [النحل: ٨] مما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا توهمه قلب بشر هو على الحقيقة ما لا يعلمه بشر ممن له الأذن والقلب والبصر، فتخصيصه قلب بشر بأن لا يعلمه، يدل -والله أعلم- أنه يجوز أن يخطر على قلوب الملائكة إلا أنه أفردنا بالمخاطبة في قوله: ﴿وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾. فدل على جواز أن يعلمه غيرنا.
فصل:
والتهجد في حديث ابن عباس ﵄ سلف قريبًا بأقوالهم فيه، وأنه من الأضداد، السهر وغيره و"نور" منور، قاله ابن عرفة، وقال ابن عباس ﵁: هاديهم (¬١)، وعنه وعن مجاهد: مدبرها بشمسها وقمرها ونجومها (¬٢).
و"قيِّم" قيل: الدائم حكمه، وقيل: القائم على كل شيء أي: حافظ على كل نفس لا يغفل ولا يمل فمعناه: الحافظ لها، والرب المالك والسيد المطاع، قال تعالى: ﴿فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْرًا﴾ [يوسف: ٤١] أي: سيده، والمصلح: من رب الشيء إذا أصلحه فعلى الأول يكون ملكهما، ويحتمل على قول بعض المفسرين سيدهما، وأنكر مالك الدعاء بـ: يا سيدي، ولعله كره اللفظ دون المعنى.
ويحتمل أن صلاحهما به ولولاه لم يكن صلاحهما، قال تعالى: ﴿إِنَّ اللهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ﴾ الآية [فاطر: ٤١].