فصل:
وقوله: (حتى كان منه قاب قوسين أو أدنى)، وقالت عائشة ﵂: إنما كان قاب قوسين من جبريل ﵇ (¬١).
وبه جزم ابن بطال فقال: هو جبريل الذي تدلي فكان من الله أو من مقداره على مقدار ذلك، عن الحسن: ﴿فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى (١٠)﴾ إلى جبريل (¬٢) وكتب القلم حتى سمع محمد ﷺ صريفه في كتابه، وبلغ جبريل محمدًا ﷺ وهو عند سدرة المنتهى، قيل: إليها تنتهي أرواح الشهداء.
﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى (١١)﴾ قال ابن عباس: رأى محمد ربه بقلبه (¬٣).
وعن ابن مسعود: رأى جبريل (¬٤).
وهو قول عائشة ﵂ -كما سلف- وقتادة.
وقال الحسن: ما رأى من مقدور الله (وملكوته) (¬٥).
﴿فَتُمَارُونَهُ عَلَى مَا يَرَى (١٢)﴾ هو محمد رأى جبريل في صورته التي خلقه الله عليها، له سبعمائه جناح رفرفًا أخضر سد ما بين الخافقين ولم يره قط في صورته التي هو عليها إلا مرتين، وإنما يراه في صورة كان يتشكل عليها من صورة الآدميين، وأكثرها صورة دحية الكلبي، وفي قوله: ﴿أفَتُمَارُونَهُ﴾ دليل على أن العيان أكبر أسباب العلم ولا يتمارى