وهذا أسنده في الصلاة (¬١).
ثم ذكر حديث ابن عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: كَيْفَ تَسْأَلُونَ أَهْلَ الكِتَاب عَنْ شيء وَعِنْدَكُمْ كِتَابُ اللهِ أَقْرَبُ الكُتُبِ عَهْدًا باللهِ تَقْرَءُونَهُ مَحْضًا لَمْ يُشَبْ؟
وفي لفظ: يَا مَعْشَرَ المُسْلِمِينَ، كَيْفَ تَسْأَلُونَ أَهْلَ الكِتَابِ عَنْ شَيْءٍ وَكِتَابُكُمُ الذِي أَنْزَلَ اللهُ عَلَى نَبِيكُمْ أَحْدَثُ الأَخْبَارِ باللهِ مَحْضًا لَمْ يُشَبْ، وَقَدْ حَدَّثَكُمُ اللهُ أَنَّ أَهْلَ الكِتَابِ قَدْ بَدَّلُوا مِنْ كُتُبِ اللهِ وَغَيَّرُوا فَكَتَبُوا بأَيْدِيهِمْ الكتب، وقَالُوا: هُوَ مِنْ عِنْدِ اللهِ. لِيَشْتَرُوا بِذَلِكَ ثَمَنًا قَلِيلاً، أوَ لَا يَنْهَاكُمْ مَا جَاءَكُمْ مِنَ العِلْمِ عَنْ مَسْأَلَتِهِمْ؟ فَلَا والله مَا رَأَيْنَا رَجُلًا مِنْهُمْ يَسْأَلُكُمْ عَنِ الذِي أُنْزِلَ عَلَيْكُمْ.
الشرح:
سلف حديث ابن عباس ﵄ والكلام عليه.
وغرض البخاري في الباب: الفرق بين وصف كلام الله بأنه مخلوق وبين وصفه بأنه محدث، فأحال وصفه بالخلق وأجاز وصفه بالحدث؛ اعتمادًا على قوله تعالى: ﴿مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ﴾ [الأنبياء: ٢] وهذا القول لبعض المعتزلة ولبعض أهل الظاهر.
وهو خطأ من القول (¬٢)؛ لأن الذكر الموصوف في الآية بالإحداث ليس هو نفس كلامه تعالى؛ لقيام الدليل على أن محدثًا أو مخلوقًا ومنشئًا (ومخترعًا) (¬٣) ألفاظ مترادفة على معنى واحد، فماذا لم يجز