ولأبي الحسن: "كالأترنجة" -بالنون- والصواب: الأول فإن النون والهمزة لا يجتمعان والمعروف الأترج، وحكى أبو زيد: ترنجة وترنج.
فصل:
وأما قوله: ("ثم لا يعودون فيه حتى يعود السهم إلى فُوْقِه").
فهذا الحديث أخرجهم من الإسلام، وهو بخلاف الحديث الذي فيه: "يُتمارى في فُوقه" (¬١). التماري: إبقاؤهم في الإسلام، وهذا أخرجهم منه؛ لأن السهم لا يعود إلى فوقه أبدًا فيمكن أن يكون هذا الحديث في قوم قد عرفهم رسول الله ﷺ بالوحي أنهم يمرقون قبل التوبة، وقد خرجوا ببدعتهم وسوء تأويلهم إلى الكفر، ألا ترى أنه ﵇ وَسَمَهم بسيما خصهم بها من غيرهم، وهو التسبيد أو التحليق كما وسمهم بالرجل الأسود الذي إحدى يديه مثل ثدي المرأة، وهم الذين قَتَلَ عليٌّ ﵁ بالنهروان حين قالوا: إنك ربنا. فاغتاظ عليهم وأمر بحرقهم (¬٢) فزادهم الشيطان فتنة فقالوا: الآن أيقنا أنك ربنا؛ إذ لا يعذب بالنار إلا الله تعالى، فثبت بذلك كفرهم.
وقد قال بعض العلماء: إن من وسمه الشارع بتحليق أو غيره أنه لا يستتاب إذا وجدت فيه السيما، ألا ترى أن عليًّا ﵁ لم يُنْقل عنه أنه استتاب أحدًا منهم، وقد روى عليّ ﵁ عن رسول الله ﷺ أنه قال: "أينما لقيتموهم فاقتلوهم فإن قتلهم أجر لمن قتلهم". وقال: "لئن أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد" (¬٣)، قلنا: قد مضى ابن عباس