لأعين العاملين؛ ليكونوا على أنفسهم شاهدين قطعًا لحجتهم، وإبلاغًا في إنصافهم عن أعمالهم الحسنة، وتبكيتًا لمن قال: إن الله لا يعلم كثيرًا مما يعملون، ونقضًا عليهم (لأعمالهم) (¬١) المخالفة لما شرع (لهم) (¬٢)، وبرهانًا على عدله على جميعهم، وأنه لا يظلم مثقال (ذرة) (¬٣) من خردل حتى يعترف كل بما قد نسيه من علمه، ويميز ما عساه قد احتقره من فعله، ويقال له عند اعترافه: ﴿كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا﴾ [الإسراء: ١٤].
فصل:
وقول البخاري: (ويقال: القسط (مصدر) (¬٤) المقسط)، إنما أراد المصدر المحذوف الزوائد، كالقدر مصدر قدرت إذا حذفت زوائده، قال الشاعر:
..................... … وإن يهلك فذلك كان قدري (¬٥).
يعني تقديري، محذوف الزوائد ورده إلى الأصل، ومثله كثير، وإنما تحذف زوائد المصادر ليرد الكلام إلى أصله ويدل عليه. ومصدر المقسط الجاري على فعله: الإقساط.
وقال الإسماعيلي: أقسط إذا عدل وقسط إذا جار، وهما يرجعان إلى معنى متقارب؛ لأنه يقال: عدل عن كذا إذا مال عنه، وكذلك قسط إذا عدل عن الحق، وأقسط كأنه لزم القسط وهو العدل.