عقبة بن أبى معيط لم يكن ذَلِكَ الوقت موجودًا، أو كان طفلًا صغرًا جدًّا، وقد أُتي به رسول الله ﷺ يوم الفتح وقد ناهز الاحتلام، ليمسح رأسه وكان متضمخًا بالخلوق فلم يمسح رأسه من أجله (¬١)، في حديث منكر مضطرب لا يصح، وفيه جهالة كما قاله أبو عمر (¬٢).
ولا يمكن أن يكون بعث مصدقًا في زمن رسول الله ﷺ صبيًّا يوم الفتح، ويوضح فساده أن الزبير وغيره من أهل العلم بالسير والخبر ذكروا أن الوليد وعمارة ابني عقبة خرجا ليردا أختهما أم كلثوم عن الهجرة، وكانت هجرتها في الهدنة، ومن كان غلامًا قد ناهز الاحتلام لا يتأتى منه فعل هذا، ولا خلاف أن قوله تعالى: ﴿إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ﴾ الآية [الحجرات: ٦] نزلت فيه، وذلك أنه بعثه رسول الله ﷺ مصدقًا إلى بني المصطلق، فأخبر عنهم بأنهم ارتدوا وأبوا من أداء الصدقة، فأرسل إليهم خالد بن الوليد فأخبر أنهم مستمسكون بالإسلام، ونزلت الآية (¬٣).