٦ - باب الصَّعِيدُ الطَّيِّبُ وَضُوءُ المُسْلِمِ يَكْفِيهِ مِنَ المَاءِ
وَقَالَ الحَسَنُ: يُجْزِئُهُ التَّيَمُّمُ مَا لَمْ يُحْدِثْ. وَأَمَّ ابن عَبَّاسٍ وَهُوَ مُتَيَمِّمٌ. وَقَالَ يَحْييَ بْنُ سَعِيدِ: لَا بَأسَ بِالصَّلَاةِ عَلَى السَّبَخَةِ وَالتَّيَمُّمِ بِهَا. [فتح: ١/ ٤٦٦]
٣٤٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَوْفٌ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو رَجَاءٍ، عَنْ عِمْرَانَ قَالَ: كُنَّا فِي سَفَرٍ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ -وإِنَّا أَسْرَيْنَا، حَتَّى [إِذَا] كُنَّا فِي آخِرِ اللَّيْلِ، وَقَعْنَا وَقْعَةَ وَلَا وَقْعَةَ أَحْلَى عِنْدَ الُمسَافِرِ مِنْهَا، فَمَا أَيقَظَنَا إِلَّا حَرُّ الشَّمْسِ، وَكَانَ أَوَّلَ مَنِ اسْتَيقَظَ فلَانٌ ثُمَّ فُلَانٌ ثُمَّ فُلَانٌ -يُسَمِّيهِمْ أَبُو رَجَاءٍ، فَنَسِيَ عَوْفٌ- ثُمَّ عُمَرُ بْنُ الَخطَّابِ الرَّابعُ، وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا نَامَ لَمْ يُوقَظْ حَتَّى يَكونَ هُوَ يَسْتَيْقِظُ، لأنَّا لَا نَدْرِي مَا يَحْدُثُ لَهُ فِي نَوْمِهِ، فَلَمَّا اسْتَيقَظَ عُمَرُ، وَرَأى مَا أَصَابَ النَّاسَ، وَكَانَ رَجُلًا جَلِيدًا، فَكَبر وَرَفَعَ صَوْتَهُ بِالتَّكبِيرِ، فَمَا زَالَ يكَبِّرُ وَيَرْفَعُ صَوْتَهُ بِالتَّكْبِيرِ حَتَّى اسْتَيْقَظَ لِصَوْتِهِ النَّبِيُّ ﷺ، فَلَمَّا اسْتَيقَظَ شَكَوْا إِلَيْهِ الذِي أَصَابَهُمْ، قَالَ: "لَا ضَيْرَ -أَوْ لَا يَضِيرُ- ارْتَحِلُوا". فَارْتَحَلَ فَسَارَ غَيْرَ بَعِيدٍ، ثُمَّ نَزَلَ فَدَعَا بِالْوَضوءِ فَتَوَضّأَ، وَنُودِيَ بِالصَّلَاةِ فَصَلَّى بِالنَّاسِ، فَلَمَّا انْفَتَلَ مِنْ صَلَاتِهِ إِذَا هُوَ بِرَجُلٍ مُعْتَزِلٍ لَمْ يُصَلِّ مَعَ القَوْمِ، قَالَ: "مَا مَنَعَكَ يَا فُلَانُ أَنْ تُصَلِّيَ مَعَ القَوْمِ؟ ". قَالَ: أَصَابَتْنِي جَنَابَةٌ وَلَا مَاءَ. قَالَ: "عَلَيْكَ بِالصَّعِيدِ، فَإِنَّهُ يَكْفِيكَ". ثُمَّ سَارَ النَّبِيُّ ﷺ، فاشْتَكَى إِلَيهِ النَّاسُ مِنَ العَطَشِ، فَنَزَلَ فَدَعَا فلَانًا -كَانَ يُسَمِّيهِ أَبُو رَجَاءٍ، نَسِيَهُ عَوْفٌ- وَدَعَا عَلِيًّا فَقَالَ: "اذْهَبَا فَابْتَغِيَا المَاءَ". فَانْطَلَقَا فَتَلَقَّيَا امْرَأَةً بَيْنَ مَزَادَتَيْنِ -أَوْ سَطِيحَتَيْنِ- مِنْ مَاءٍ عَلَى بَعِيرٍ لَهَا، فَقَالَا لَهَا: أَيْنَ الَماءُ؟ قَالَتْ: عَهْدِي بِالَمْاءِ أَمْسِ هذِه السَّاعَةَ، وَنَفَرُنَا خُلُوفًا. قَالَا لَهَا: انْطَلِقِي إِذًا. قَالَتْ: إِلَى أَيْنَ؟ قَالَا: إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ. قَالَتِ: الذِي يقَالُ لَهُ: الصَّابِئُ. قَالَا: هُوَ الذِي تَعْنِينَ فَانْطَلِقِي. فَجَاءَا بِهَا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَحَدَّثَاهُ الَحدِيثَ، قَالَ: فَاسْتَنْزَلُوهَا عَنْ بَعِيرِهَا، وَدَعَا النَّبِيُّ