وأغرب ابن شاهين فذكر حديث عمر مرفوعًا: "لا يؤم المتيمم المتوضئين" في "ناسخه ومنسوخه"، ثم ذكر بعده حديث عمرو بن العاص. ثم قَالَ: يحتمل أن يكون هذا الحديث ناسخًا للأول. قَالَ: وهذا الحديث أجود إسنادًا من حديث الزهري (¬١).
وإن صح فيحتمل أن يكون النهي في ذَلِكَ لضرورة وقعت في وجود الماء. فإن قيل: يكون هذا رخصة لعمرو إذ لم ينهه ولم يأمره بالإعادة.
قيل له: لو كان رخصة له دون غيره لم يقل له: "أحسنت" وضحك في وجهه، ولقال له كما قَالَ لأبي بردة بن دينار.
ثم قَالَ البخاري ﵀: وَقَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ: لَا بَأْسَ بِالصَّلَاةِ عَلَى السَّبَخَةِ وَالتَّيَمُّمِ بِهَا.
والتيمم بها هو مذهب جميع العلماء خلافًا لإسحاق بن راهويه.
وقوله ﷺ: "جعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا" (¬٢) يدخل فيه السبخة وغيرها، كيف والمدينة سبخة؟! والسبخة واحد السباخ، وهو بفتح السين والباء، قاله ابن التين. وقال ابن سيده: هي أرض ذات ملح ونز (¬٣).
وقال صاحب "المطالع": هي الأرض المالحة، وجمعها سباخ، فإذا وصفت بها الأرض قلت: سبخة بالكسر.
وقال ابن الأثير: هي الأرض التي تعلوها الملوحة، ولا تكاد تنبت إلا بعض الشجر (¬٤).