وروى هذِه أبو حاتم ابن حبان في "صحيحه" (¬١)، والحاكمُ في "مستدركه"، ثم قَالَ: صحيح عَلَى شرط الشيخين. قَالَ: والذي عندي أنهما لم يخرجاه لحديث جرير -يعني: الرواية الأولى- ثم ساقها، ثم قَالَ: هذا لا يعلل الآخر، فإن أهل مصر أعرف بحديثهم من أهلِ البصرة (¬٢). يعني: أن رواية الوضوء يرويها مصري عن مصري، ورواية التيمم يرويها بصري عن مصري.
قَالَ البيهقي: ويحتمل أن يكون فعل ما نقل في الروايتين جميعًا، فغسل ما أمكنه وتيمم للباقي (¬٣).
ثم ذكر البخاري حديث عمَّار من طريقيه بطولهما.
ولا شك أن من خاف التلف من استعمال الماء أبيح له التيمم مع وجوده، وهو إجماع (¬٤). وهل يلحق به خوف الزيادة فيه فقط؟ فيه قولان للعلماء والشافعي، والأصح عنده: نعم (¬٥)، وبه قَالَ مالك وأبو حنيفة والثوري (¬٦).
وعن مالك رواية أخرى بالمنع (¬٧). وقال عطاء والحسن البصري في رواية: لا يستباح التيمم بالمرض أصلًا (¬٨).