الرابع:
أخذ السهيلي (¬١) من هذا جواز تحلية المصحف (¬٢).
الخامس:
قوله: ("مُمْتَلِئٍ") هو عَلَى معنى الطست، وهو الإناء، لا عَلَى لفظها، فإنها مؤنثة، وقال ابن دحية: قد تؤنث؛ لأنه يقال في تصغيرها طسيسة.
السادس:
إن قلتَ: كيف مُلئ (¬٣) الطست وليس بجسم؟ (¬٤)
قلتُ: هذا ضرب مثل ليكتشف بالمحسوس ما هو معقول، كما نبه عليه ابن الجوزي.
وقال النووي: معناه -والله أعلم- أن الطست كان فيها شيء يحصل
به كمال الإيمان والحكمة وزيادة لهذا فسمي إيمانًا وحكمة (¬٥) سببًا لهما.
قَالَ: والحكمة فيها أقوال كثيرة مضطربة، وقد صفي لنا منها أنها: عبارة عن العلم المتصف بالأحكام المشتملة عَلَى المعرفة بالله تعالى، المصحوب بنفاذ البصيرة، وتهذيب النفس، وتحقيق الحق والعمل به، والصد عن اتباع الهوى والباطل، والحكيم من له ذَلِكَ كله (¬٦).