الثامن عشر:
فيه دلالة -كما قَالَ القاضي- أن نسم بني آدم من أهل الجنة والنار في السماء، وقد جاء أن أرواح الكفار في سجين، قيل: في الأرض السابعة. وقيل: تحتها. وقيل: في سجن. ويقال: إنه واد في جهنم. حكاه ابن سيده (¬١).
وأن أرواح المؤمنين منحمة في الجنة، فيحتمل أنها تعرض عَلَى آدم أوقاتًا، فوافق وقت عرضها مروره ﷺ ويحتمل أن كونهم في النار والجنة إنما هو في أوقات دون أوقات، بدليل قوله: ﴿النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا﴾ [غافر: ٤٦].
ويحتمل أن تكون الجنة كانت في جهة يمين آدم، والنار [كانت] (¬٢) في جهة شماله، وكلاهما حيث شاء الله (¬٣).
وضحكه وبكاؤه شفقة الوالد عَلَى ولده، وسروره لحسن حاله، وحزنه وبكاؤه لسوء حاله.
التاسع عشر:
آدم ﷺ كنيته أبو البشر، وقيل: أبو محمد. وروى ابن عساكر من حديث علي مرفوعًا: "أهل الجنة ليس لهم كنى إلا آدم، فإنه يكنى أبا محمد" (¬٤).
ومن حديث كعب الأحبار: ليس أحد في الجنة له لحية إلا آدم، فإن له لحية سوداء إلى سرته؛ وذلك لأنه لم يكن له في الدنيا لحية، وإنما