الحديث: "خير يوم طلعت عليه الشمس يوم عرفة أو يوم الجمعة" (¬١) فذاك بالنسبة إلى الأيام، فليلة القدر خير من ألف شهر، وقد دخل في هذِه الليلة أربعة آلاف جمعة بالحساب الجملي، فتأمل هذا الفضل الخفي.
ثامنها: أن أكثر أسفاره ﷺ كان ليلًا، ومن ذَلِكَ حديث الوادي، وأمر أمته بسيره، فقَالَ: "عليكم بالدلجة فإن الأرض تطوى بالليل" (¬٢).
تاسعها: لينفي عنه ما ادعته النصارى في عيسى بن مريم لما رفع إلى (السماء) (¬٣) نهارًا، وادعوا فيه البنوة تعالى الله عن ذَلِكَ.
عاشرها: لأنه وقت الاجتهاد للعبادة منه ﷺ، فقد قام حَتَّى تورمت قدماه (¬٤). وكان قيام الليل في حقه واجبًا، وقال في حقه: ﴿يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ (١) قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا (٢)﴾ [المزمل: ١، ٢]، فلما كانت عبادته ليلًا أكثر أُكْرِمَ بالإسراء فيه، وأمره بقوله: ﴿وَمِنَ اَلَّيلِ فَتَهَجَّدْ﴾ الآية [الإسراء: ٧٩].
الحادي عشر: ليكون أجر (المصدق) (¬٥) به أكثر ليدخل فيمن آمن بالغيب دون من عاينه نهارًا، وفيه إبطال للتنويه أن الظلمة شأنها الإهانة والشر، والنور من شأنه الإكرام والخير.