يوم النحر إذا اجتمعوا بمنى"، فخرج على ناقة رسول الله ﷺ العضباء حتى أدرك أبا بكر بالطريق وقيل: بذي الحليفة، وقيل: بالعرج، فوصل في السَّحَر، فسمع أبو بكر رغاء ناقة رسول الله ﷺ، فإذا علي، فقال أبو بكر: أستعملكَ رسول الله ﷺ على الحج؟ قال: لا، ولكن بعثني أن أقرأ براءة على الناس، فقال له أبو بكر: أمير أو مأمور؟ فقال: بل مأمور (¬١).
وفي "فضائل علي" لأحمد بن حنبل: لما بلغ أبو بكر ذا الحليفة، وفي لفظ: بالجحفة، بعث النبي ﷺ إلى أبي بكر فرده، وقال: "لا يذهب بها إلارجل من أهل بيتي" (¬٢)
وفي لفظ: فرجع أبو بكر فقال: يا رسول الله، نزل في شيء؟ قال: "لا، ولكن جبريل جاءني فقال: لن يؤدي عنك إلا أنت أو رجل منك" (¬٣).
قيل: الحكمة في إعطاء براءة لعلي: أن براءة تضمنت نقض العهد، وكانت سيرة العرب أن لا يحل العقد إلا الذي عقده، أو رجل من أهل بيته، فأراد ﷺ أن يقطع ألسنة العرب بالحجة، ويرسل ابن عمه الهاشمي؛ حتى لا يبقى لهم متكلم. قيل: إن في سورة براءة ذكر فضل الصديق -يعني: قوله تعالى: ﴿ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ﴾ [التوبة: ٤٠]- وأراد ﷺ أن غيره يقرؤها.