ثانيها:
الرجلان قد عرفتهما، وقال ابن التين: هما عباد وعويم بن ساعدة أو أسيد، وجزم ابن بطال بأنهما عباد وأسيد (¬١)، وبه جزم ابن التين في باب: علامات النبوة، وهو الموافق لباقي الباب، وهو شبيه بما ذكره ابن عساكر وغيره، عن قتادة بن النعمان أنه خرج من عند رسول الله ﷺ وبيده عرجون فأضاء العرجون (¬٢).
وفي "دلائل البيهقي" من حديث ميمون بن زيد بن أبي عبس، حدثني أبي أن أبا عبس كان يصلي مع رسول الله ﷺ الصلوات، ثم يرجع إلى بني حارثة، فخرج في ليلة مظلمة مطيرة، فنورت له عصاه حتى دخل دار بني حارثة (¬٣)، ومن حديث كثير بن زيد، عن محمد بن حمزة بن عمرو الأسلمي، عن أبيه قال: كنا مع رسول الله ﷺ فنفرنا في ليلة مظلمة، فأضاءت أصابعي حتى جمعوا عليها ظهرهم وما هلك منهم، وإن أصابعي لتنير، وفي لفظ: نفرت دوابنا ونحن في سفر .. الحديث (¬٤).
ثالثها:
قال ابن بطال: إنما ذكر البخاري هذا الحديث في أحكام المساجد؛ لأن الرجلين كانا مع رسول الله ﷺ في موضع جلوسه مع الصحابة، فلما كان معه هذان في علم ينشره، أو في صلاة فأكرمهما الله بالنور في الدنيا ببركة الشارع، وفضل مسجده، وملازمته، وذلك آية للشارع وكرامة له،