وللكون فيه مع رسول الله ﷺ إذا كان فيه غالبًا إلا إنه لما كان يؤدي ذلك إلى اتخاذ المسجد طريقًا، وكانت الكلاب تقبل وتدبر وتبول فيه، كما أخرجه أبو داود بإسناده الصحيح (¬١)، أمر ﷺ بسد كل خوخة كانت هنالك واستثنى خوخة الصديق إكرامًا له، وخصوصية به؛ لأنهما كانا لا يفترقان غالبًا.
عاشرها:
استدل بهذا الحديث على إمامة الصديق، واستخلافه بعده؛ لأنه ﷺ كان يخرج من باب بيته، وهو في المسجد للصلاة، فلما أن غلَّق الأبواب إلا باب أبي بكر دل على أنه يخرج إليه منه للصلاة، فكأنه ﷺ نبه على أنه من بعده يفعل هكذا، وحديث ابن عباس أنه ﷺ أمر بسد الأبواب إلا باب علي، استغربه الترمذي (¬٢)
وقال البخاري: حديث "إلا باب أبي بكر" أصح (¬٣)، وقال الحاكم: تفرد به مسكين بن بكير الحراني، عن شعبة، قال ابن عساكر: وهو وَهَمٌ.
قلت: قد تابعه إبراهيم بن المختار.
وعند ابن عدي مضعفًا عن أنس قال بعض الناس: سد الأبواب إلا باب أبي بكر، فقال: "إني رأيت على أبوابهم ظلمة، وعلى باب أبي بكر نورًا". قال: فكانت الأخيرة أعظم عليهم من الأولى (¬٤).