وقولها: "أكل بعضي بعضًا" (¬١). هو من شدتها كادت تحرق نفسها.
قَالَ ابن عباس: خلق الله النَّار عَلَى أربعة: فنار تأكل وتشرب، ونار لا تأكل ولا تشرب، ونار تشرب ولا تأكل، ونار عكسه.
فالأولى: التي خلقت منها الملائكة.
والثانية: التي في الحجارة، وقيل: التي رفعت لموسى ﷺ ليلة المناجاة.
والثالثة: التي في البحر، وقيل: التي خلقت منها الشمس.
والرابعة: نار الدنيا ونار جهنم تأكل لحومهم وعظامهم، ولا تشرب دموعهم ولا دماءهم بل يسيل ذَلِكَ إلى عين الخبال، فيشرب ذَلِكَ أهل النار ويزدادون بذلك عذابًا (¬٢).
وأخبر الشارع أن عصارة أهل النار شراب من مات مصرًّا عَلَى شرب الخمر (¬٣). نقل ذَلِكَ ابن بزيزة، وقال: الله أعلم بصحة ذلك، والذي في "الصحيح": أن نار الدنيا خلقت من نار جهنم (¬٤).