واختلاف القلوب كما يقال: تغير وجه فلان عليَّ، أي: ظهر لي من وجهه كراهة فيَّ، وتغير قلبه عليَّ؛ لأن مخالفتهم في الصفوف مخالفة في ظواهرهم، واختلاف الظواهر سبب لاختلاف البواطن (¬١).
الثالث: مذهب أهل السنة أن قوله ﵇: "فإني أراكم من وراء ظهري" يجوز أن يكون إدراكًا خاصًا بالنبي ﷺ محققًا انخرقت له فيه العادة، وخلق له عينًا وراءه أو يكون الإدراك العيني انخرقت له العادة فكان يرى به من غير مقابلة.
قال مجاهد: كان ﵇ يرى من خلفه كما يرى من بين يديه (¬٢).
وفي حديث -ليس بالقوى-: كان ﵇ يرى في الظلام كما يرى في الضوء (¬٣).
وذهب بعض أهل العلم إلى أن ذلك راجع إلى العلم وأن معناه: إني لأعلم.
وهذا تأويل لا حاجة إليه -كما قاله القرطبي- بل حمل ذلك على