وثبت عن ابن عمر أنه فعله، خلاف ما روي عنه، وفي ابن أبي شيبة أن ابن عمر كان يقرأ في الركعة بعشر سور أو أقل، أو أكثر. ومن جهة النظر أنا رأينا فاتحة الكتاب تقرأ هي وسورة غيرها في كل ركعة، ولا بأس بذلك، فالنظر عَلَى ذَلِكَ أن يكون كذلك سائر السور، وعن معبد بن خالد: قرأ رسول الله ﷺ بالسبع الطوُّل في ركعة (¬١)، وقال عبد الله بن شقيق: قُلْتُ لعائشة: كان رسول الله ﷺ يجمع بين السور في ركعة؟ قالت: نعم المفصل (¬٢). إسناده صحيح.
ثمَّ ساق البخاري من حديث شُعْبَة، ثنا عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ، سَمِعْتُ أَبَا وَائِلٍ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى ابن مَسْعُودٍ فَقَالَ: قَرَأتُ المُفَصَّلَ اللَّيلَةَ فِي رَكْعَةِ. فَقَالَ هذا كَهَذِّ الشِّعْرِ، لَقَدْ عَرَفْتُ النَّظَائِرَ التِي كَانَ رسول الله ﷺ يَقْرِنُ بَيْنَهُنَّ، فَذَكَرَ عِشْرِينَ سُورَةً مِنَ المُفَصَّلِ، سُورَتَيْنِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ.
وهذا الحديث قَالَ البزار فيه: لا نعلم رواه عن عمرو إلا شعبة (¬٣)، قُلْتُ: وساقه مسلم أطول من ذَلِكَ من حديث أبي وائل قَالَ: جاء رجل يقال له: نهيك بن سنان إلى أبي عبد الرحمن فقال: إني لأقرأ المفصل في ركعة، فقال عبد الله: هذا كهذِّ الشعر، إلى أن قَالَ: إني لأعلم النظائر التي كان رسول الله ﷺ يقرن بينهن سورتين في كل ركعة.
وفي رواية لَهُ: فقال رجل من القوم: قرأت البارحة المفصل كله. فقال عبد الله: هذا كَهَذِّ الشعر، لقد سمعت القرائن التي كان يقرؤهن