وأجابوا عن حديث الباب بأن المراد بالقرية: المدينة. كما سلف.
والمدائن تسمى قرى. قال تعالى: ﴿عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ﴾ [الزخرف: ٣١] يعني: مكة والطائف. وقال: ﴿لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَى﴾ [الأنعام: ٩٢]، وقال: ﴿مِنْ قَرْيَتِكَ الَّتِي أَخْرَجَتْكَ﴾ [محمد: ١٣]
والجواب:
أن العرف غيره، ويبعد أن يقال: أنه ﷺ لم يعلم؛ لأنها ثاني جمعة في الإسلام.
وأجابوا عن حديث أسعد بأن ذلك كان قبل مقدم رسول الله ﷺ، فلم يكن بإذنه ولا أمرهم عليه.
وادعى بعضهم أن الظاهر أن أسعد لم يجمع بهم إلا بعده ﷺ، أما في زمانه فلم تقم جمعة إلا في مسجده، وهو عجيب، فالنص أنه كان قبل قدومه، كما سلف، وأسعد مات في السنة الأولى قبل بدر.
الحديث الثاني:
حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، أنا عَبْدُ اللهِ، أنا يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أخبرني سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عن أبيه أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قال: "كُلُّكُمْ رَاعٍ". وَزَادَ اللَّيْثُ: قَالَ يُونُسُ: كَتَبَ رُزيقُ بْنُ حُكَيْمٍ إِلَى ابن شِهَابٍ -وَأَنَا مَعَهُ يَوْمَئِذٍ بِوَادِي القُرى-: هَلْ تَرى أَنْ أُجَمِّعَ؟ وَرُزيقٌ عَامِلٌ عَلَى أَرْضٍ يَعْمَلُهَا، وَفِيهَا جَمَاعَةٌ مِنَ السُّودَانِ وَغَيْرِهِمْ، وَرُزيقٌ يَوْمَئِذٍ عَلَى أَيْلَةَ، فَكَتَبَ ابن شِهَابٍ -وَأَنَا أَسْمَعُ- يَأُمُرُهُ أَنْ يُجَمِّعَ، يُخْبِرُهُ أَنَّ سَالِمًا حدَّثهُ أَنَّ ابن عُمَرَ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "كلُّكُمْ رَاعٍ" … الحديث بطوله.