وقال زفر: إذا نفروا عنه قبل أن يجلس للتشهد بطلت صلاته (¬١)؛ لأنه يراعى فيها الاجتماع إلى آخرها.
وعن الشافعي أقوال:
أظهرها: البطلان إذا انفضوا.
ثانيها: لا، إن بقي اثنان.
ثالثها: لا، إن بقي واحد.
وخرج المزني قولين آخرين:
أحدهما: إن بقي وحده جاز أن يتم الجمعة.
والثاني: إنه إن صلى ركعة ثم انفضوا أتم الجمعة، وإن انفضوا قبل الركعة لم يتم الجمعة (¬٢).
وعن أشهب: إذا لم يبق معه [إلا] (¬٣) عبيد أو نساء صلى بهم الجمعة (¬٤). وقال إسحاق: إن بقي معه اثنا عشر رجلًا صلى الجمعة ركعتين على ظاهر هذا الحديث.
وهذه المسألة فرع على اختلافهم في عدد من تقوم بهم الجمعة، وقد سلف.
قَالَ ابن بطال: والصحيح قول من قَالَ: إن نفروا عنه بعد عقد ركعة كاملة أنه يتمها جمعه لقوله ﷺ: "من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة" (¬٥)، ولا يكفي الدخول؛ لأنه لو كبَّر ولم يكبروا وانفضوا