وأمر بالتكبير؛ لأنه يتقرب به إليه، ويستدفع به سطوته، وأمرهم بالصدقة؛ لأنها من أقرب الأعمال التي يمكن استعجالها. وأما الصوم والحج والجهاد فتأخر أمرها.
وقولها: (ثم فعل في الركعة الأخرى مثل ما فعل في الأولى) يعني: من التعبير بالتكرار والتطويل.
وقولها: (ثم انصرف) يعني: من الصلاة (وقد انجلت الشمس). وفي "الموطأ": تجلت (¬١) فيحتمل أن انصرافه كان عند التجلي، وهي السنة، فإن أتم الصلاة قبل الانجلاء فلا تعاد، ولكن يصلي إن شاء لنفسه ركعتين، ويحتمل أن يريد انصرف وقد كانت تجلت.
وقوله: ("ما من أحد أغير من الله") وفي مسلم: "إن من أحد أغير من الله" (¬٢) بكسر همزة (إن) وإسكان النون، وهو بمعنى: ما من أحد أغير من الله، وعلى هذا "أغير" بالنصب خبر إن النافية، فإنها تعمل عمل ما عند الحجازيين، وعلى التميمية هو مرفوع على أنه خبر المبتدأ الذي هو "أحد"، ومعناه: ليس أحد أمنع من المعاصي من الله، ولا أشد له كراهية لها منه تعالى.
وفيه: عظة الناس عند الآيات، وأمرهم بأعمال البر، ونهيهم عن المعاصي، وتذكرهم نعمات الله.
وأن الصدقة والصلاة والاستغفار تكشف النقم وترفع العذاب،
ألا ترى قوله ﷺ للنساء: "تصدقن فإني رأيتكن أكثر أهل النار" (¬٣).