أو من ركعات؟ ففي رواية عائشة في الترمذي: ثلاثًا في واحدة (¬١)، قَالَ: وكذا في مسلم عن جابر (¬٢).
وقال ابن قدامة: مقتضى مذهب أحمد جواز صلاتها على كل صفة، إلا أن اختياره من ذلك ركعتان في كل ركوع. قَالَ أحمد: وروى ابن عباس، وعائشة في صلاة الكسوف أربع ركعات وأربع سجدات، وأما علي فيقول: ست ركعات وأربع سجدات، وكذا حذيفة، وهذا قول إسحاق، وابن المنذر (¬٣)، وبعض أهل العلم. قَالَ: وتجوز على كل صفة صح أنه ﷺ فعلها، وقد روي عن عائشة وابن عباس أنه ﷺ صلى ست ركعات وأربع سجدات (¬٤).
فائدة: قَالَ المهلب في الحديث: إن أكثر ما يهدد ﷺ في ذلك بالكسوف إنما كان من أجل الغناء، وذلك عظيم في عهد النبوة وطراوة الشريعة، فلذلك قَالَ ﷺ هذا القول في قوله: "والله لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلًا ولبكيتم كثيرًا" دليل على أنهم كانوا مقبلين على اللهو واللعب، وكذلك كانت عادة الأنصار قديمًا، يحبون الغناء واللهو والضحك. ألا ترى قوله ﷺ لعائشة وإقبالها من عرس: "هل عندكم لهو؟ فإن الأنصار تحب اللهو" (¬٥) فدل على أن اتباع اللهو من الذنوب التي توعد عليها بالآيات. شهد بذلك حديث المعازف والقيان (¬٦).