إثمًا (¬١)، فأخذت هي وعثمان في أنفسهما بالشدة، وتركا الرخصة، إذ كان ذاك مباحًا لهما في حكم التخيير فيما أذن الله فيه. ويدل على ذلك إنكار ابن مسعود الإتمام على عثمان، ثم صلى خلفه وأتم، فكلم في ذلك، فقال: الخلاف شر (¬٢)، وسلف ما فيه ووجهه.
فصل:
(وقول حَارِثَةَ بْنَ وَهْبٍ: صَلَّى بِنَا النَّبِيُّ ﷺ آمَنَ مَا كَانَ بِمِنًى رَكْعَتَيْنِ). يريد أنه قصر من غير خوف كما هو مذهب الجمهور، وكما هو ثابت في "صحيح مسلم" من حديث يعلى عن عمر (¬٣).
وعن عائشة ﵂ أنها كانت تقول في السفر: فأتموا.
فقالوا: إن رسول الله ﷺ كان يصلي ركعتين. فقالت: إنه كان في خوف، فهل تخافون أنتم؟ (¬٤) وحديث حارثة يرده.
وقوله: (فَلَيْتَ حَظِّي مِنْ أَرْبَعِ رَكْعَتَانِ مُتَقَبلَتَانِ). يريد: إني صليت أربعًا وتكلفتها، فليتها تتقبل كما تتقبل الركعتان. هذا تأويل أبي عبد الملك. وقال الداودي نحوه، قَالَ: إنما خشي ابن مسعود أن لا تجزئ الأربع فاعلها، وفعلها مع عثمان كراهية الخلاف كما سبق، ومخبر بما في نفسه.