وذكر أيضًا حديث عتبان بن مالك أنه ﷺ صلى في بيته سبحة الضحى، وقاموا وراءه فصلوا (¬١). ثم قَالَ: وقد كان الزهري يفتي بحديث عائشة ويقول: إن رسول الله ﷺ لم يصل الضحى قط، وإنما كان أصحاب رسول الله ﷺ يصلونها بالهواجر، ولم يكن عبد الرحمن بن عوف وابن مسعود وابن عمر يصلونها ولا يعرفونها. قَالَ ابن عمر: وإنما صلاة القوم بالليل. وقال طاوس: أوَّل من صلاها الأعراب. وقال ابن عمر: ما صليتها منذ أسلمت. أخرجه عبد الرزاق (¬٢).
وروى معمر عن الزهري عن سالم عن أبيه قَالَ: لقد قتل عثمان وما أحد يسبحها، وما أحدث الناس شيئًا أحب إليَّ منها، وهذا نحو قول عائشة.
ثم ذكر حديث معاذة عنها في صلاتها وقال: إنه منكر غير صحيح عندي (¬٣). وهو مردود، وقد علمت أن مسلمًا أخرجه (¬٤).
وجمع النووي بين حديث إثباتها ونفيها أنه كان يصليها وقتًا؛ ويتركها وقتًا خشية الافتراض كما ذكرت عائشة، ويُتأول قولها: (ما كان يصليها إلا أن يجيء من مغيبه): على أن معناه: ما رأيته -كما قالت في الرواية الثانية- ما رأيته يصلي سبحة الضحى.