قَالَ ابن العربي: وثبت أن ناسًا من المنافقين بنوا مسجدًا، وكانوا ينتمون إلى بني عمرو بن عوف، وقالوا: يا رسول الله، بنيناه لذي العلة والحاجة، والليلة المطيرة، وقصدوا الفرار به عن مسجد قباء، فاعتذر رسول الله ﷺ لسفره، وأخرهم إلى قدومه (¬١). فلما قدم أنزل الله: ﴿لَا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا﴾ الآية. قَالَ: ولا خلاف أنهم أهل قباء. والأثر مشهور جدًّا صحيح عن جماعة لا يحصون عدًّا، فهو أولى من العمل بحديث أبي سعيد.
وبوب البخاري في باب هجرة النبي- ﷺ: أسس النبي ﷺ في بني عمرو بن عوف المسجد الذي أسس على التقوى (¬٢). ولا شك أن أولئك الرجال قد كانوا في مسجده ﷺ؛ لأن مسجده كان معمورًا بالمهاجرين والأنصار، وما سواهم ممن صحبه، قاله الطحاوي (¬٣).
قَالَ: والحديث الذي ذكره ابن العربي روي عن سعيد بن جبير، وهو منقطع لا تقاوم بمثله الأحاديث المتصلة، قَالَ: فثبت أنه مسجد المدينة لا مسجد قباء (¬٤).