وقوله: "تبكين" وفي موضع آخر: "لم تبكي؟ " أو "لا تبكي" (¬١). قال القرطبي: كذا صحت الرواية بلم التي للاستفهام (¬٢). وفي مسلم: "تبكي" (¬٣) بغير نون؛ لأنه استفهام لمخاطب عن فعل غائبة.
قال القرطبي (¬٤): ولو خاطبها بالاستفهام خطاب الحاضرة قال: لم تبكين؟ بالنون. وفي رواية: "تبكيه أو لا تبكيه" (¬٥) وهو إخبار عن غائبة، ولو كان خطاب المحاضرة لقال: تبكينه أو لا تبكينه بنون فعل للواحدة الحاضرة.
ومعنى هذا أن عبد الله مكرم عند الملائكة وإظلاله بأجنحتها؛ لاجتماعهم عليه ومبادرتهم بصعود روحه مبشرة بما أعد الله له من الكرامة (¬٦).
أو أنهم أظلوه من الحر لئلا يتغير، أو لأنه من السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لاظل إلا ظله.
وروى بقي بن مخلد عن جابر: لقيني رسول الله ﷺ فقال: "ألا أبشرك أن الله أحيا أباك وكلمه كفاحًا، وما كلم أحدًا قط، إلا من وراء حجاب" الحديث (¬٧) وفيه منقبة ظاهرة له لم تسمع لغيره من الشهداء، في دار الدنيا.