يشيران إلى التفرد بالسند لا المتن؛ لأن المتن رواه عن أنس عندهما أنس ابن سيرين، وثابت عند مسلم (¬١)، وحميد عند أبي نعيم (¬٢)، وعبد الله بن عبد الله بن أبي طلحة عند الإسماعيلي، وللبخاري: فقال ﷺ: "أعرستم الليلة؟ " قَالَ: نعم، قَالَ: "اللهم بارك لهما". فولدت غلامًا فقال لي أبو طلحة: أحمله حَتَّى تأتي به رسول الله ﷺ، وبعث معه بتمرات، فحنكه وسماه عبد الله (¬٣). ولمسلم: لما مات قالت لأهلها: لا تخبروا أبا طلحة بابنه حَتَّى أكون أنا أخبره، فجاء فقربت له عشاءً، فأكل وشرب، ثم تصنعت له أحسن ما كانت تصنع قبل ذلك، فوقع بها، فقالت: يا أبا طلحة، أرأيت لو أن قومًا أعاروا عاريتهم أهل بيت فطلبوا عاريتهم، ألهم أن يمنعوهم؟ قالت: فاحتسب ابنك. الحديث (¬٤).
وروى معمر، عن ثابت، عن أنس أنه لما جامعها قالت له ذلك (¬٥)، وللإسماعيلي: وكان أبو طلحة صائمًا. وللبيهقي: وكان أبو طلحة يحب الابن، ولأبي داود: "يبارك لكما في غابر ليلتكما" (¬٦).
إذا تقرر ذلك، فالكلام على ذلك من أوجه:
أحدها:
البث في الآية: أشد الحزن قَالَ بعض السلف: قول العبد: إنا لله وإنا إليه راجعون. كلمة لم يعطها أحد قبل هذِه الأمة، ولو علمها