عباس، وعطاء، وسعيد ابن المسيب مثله، وهو قول في "المدونة"، قَالَ: لا بأس بالصلاة عليها بعد العصر حَتَّى تصفر الشمس، وبعد الصبح ما لم يسفر (¬١). ونحوه قول الأوزاعي، والثوري، والكوفيين، وأحمد، وإسحاق، وكرهوا الصلاة عليها عند الطلوع والغروب والزوال (¬٢)، وخالفهم الشافعي فأباحها كل وقت (¬٣)، وهو قول ابن مصعب من المالكية إلا أن يتحرى ذلك، وهو بما خص من النهي.
ووقع في ابن الحاجب ما يوهم أن المنع لـ"الموطأ" في الجنازة -والذي فيه: إنما هو في سجود التلاوة (¬٤)، فاعلمه- واحتج الكوفيون بحديث عقبة بن عامر في مسلم: ثلاث ساعات نهانا رسول الله ﷺ أن نصلي فيها أو أن نقبر فيها موتانا: عند الطلوع حَتَّى تبيض، وعند انتصاف النهار حَتَّى تزول، وعند الاصفرار حَتَّى تغيب (¬٥).
وحمله المخالف على ما إذا قصد التحري. قَالَ الشافعي: أخبرنا الثقة من أهل المدينة بإسناد لا أحفظه أنه صلى على عقيل ابن أبي طالب والشمس مصفرة قبل المغيب قليلاً ولم ينتظروا به المغيب (¬٦).