وعند الشافعي أنها ركن في أول تكبيرة (¬١)، وبه قَالَ أحمد، وإسحاق، وأشهب (¬٢)، وسماها بعض أصحابه: شرطًا. وهو مجاز، وخالف فيه الأئمة الثلاثة، وهو قول ابن عمر (¬٣)، وعن الحسن أنه يقرأ بها في كل تكبيرة (¬٤)، وعن الحسن بن علي: يقرأ ثلاث مرات (¬٥). وعن المسور بن مخرمة أنه قرأ في الأولى بأم القرآن وسورة وجهر (¬٦)، دليل مالك أنه ركن من أركان الصلاة، فلم يكن من شرط صحته قراءة أم القرآن كسجود التلاوة. قَالَ الداودي: أحسب أن ابن عباس تأول قوله ﷺ: "لا صلاة لمن لم يقرأ بأم القرآن" (¬٧) قَالَ: وذلك ليس من هذا في شيء، ولو كان على عمومه لكان الدعاء غير جائز إلا بعد قراءتها، ولكانت الصلاة على النبي ﷺ كذلك، قلتُ: هو مذهبنا. وقد قَالَ ﷺ: "استغفروا لأخيكم" (¬٨) ولم يذكر قراءة.
وفي قول ابن عباس: (لتعلموا أنها سنة) رد على الداودي، وقال أبو عبد الملك: لعل ابن عباس سمع ذلك من رسول الله ﷺ مرة، ولم يجر عليه العمل بعد ذلك.