وحديث أبي هريرة أخرجه (¬١) (¬٢).
إذا تقرر ذلك على قوله: "فهو كما قَالَ" يريد إن أضمر الكفر بعد حنثه فلا يخرج من الإيمان بالحلف وقد قَالَ ﷺ: "من قَالَ: واللات والعزى، فليقل: لا إله إلا الله" (¬٣).
"وكاذبًا" منصوب على الحال. وقيل: معناه: كاذبًا حقًّا؛ لأنه يعتقد أنه لا حرمة لما حلف به، ثم لو اعتقدها ضاهى الكفار، ولا يظن بذكر الكذب الإباحة بها بالصدق؛ لنهيه ﷺ عن الحلف بغير الله مطلقًا.
واختلف العلماء هل عليه كفارة؟
فقال الشافعي ومالك والجمهور: لا ينعقد يمينه وعليه الاستغفار، ولا كفارة عليه، وإن فعله (¬٤) عملًا بالحديث السالف: "فليقل: لا إله إلا الله" ولم يذكر كفارة، والأصل عدمها حَتَّى يثبت شرع فيها.
وقال أبو حنيفة: تجب الكفارة (¬٥) كالمظاهر بجامع أنه منكر من القول وزور.
وقوله: "وَمَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِحَدِيدَةٍ .. " إلى آخره. يعني ذلك جزاؤه إلا أن يعفو الله تعالى عنه، فقد قَالَ (الله) (¬٦) تعالى ﴿وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [النساء: ٤٨].