تقول العرب للشيء المجتمع مكتنز لانضمام بعضه إلى بعض (¬١).
واختلف السلف في معنى الكنز فقال بعضهم: هو كل مال وجبت فيه الزكاة فلم تؤد زكاته. وقالوا: معنى قوله تعالى: ﴿وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ﴾ لا يؤدون زكاتها. وهذا قول الفاروق (¬٢)، وابنه (¬٣)، وابن عباس (¬٤)، وعبيد بن عمير (¬٥)، وجماعة.
وقال آخرون: الكنز: ما زاد على أربعة آلاف درهم فهو كنز، وإن أديت زكاته. وسلف عن علي (¬٦). وقال آخرون: الكنز ما فضل عن حاجة صاحبه إليه. وهذا مذهب أبي ذر. روي أن نَصْل سيف أبي هريرة كان من فضة فنهاه عنه أبو ذر وقال: إن رسول الله ﷺ قَالَ: "مَنْ تَرَكَ صفراءَ أو بيضاءَ كُوي بِها" (¬٧).
واتفق أئمة الفقهاء على قول الفاروق ومن تبعه، واحتج له بنحو ما شرع له البخاري فقال: الدليل أن كل ما أديت زكاته فليس بكنز إيجاب الله على لسان رسوله ﷺ في كل خمس أواقٍ ربع عشرها.