قال هو وأهل الحجاز: الشاذ هو أن يروي الثقة مخالفًا رواية الناس، لا أن يروي ما لا يروي الناس.
وهذا الحديث وأشباهه ليس فيه مخالفة، بل له شواهد من الكتاب والسنة؛ فمن الأول قوله تعالى: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ [البينة: ٥]، ﴿إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ﴾ [يوسف: ٢٤] ﴿فليعمل عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا﴾ [الكهف: ١١٠] ﴿كَالَّذِي يُنْفِقُ مَالَهُ رِئَاءَ﴾ [البقرة: ٢٦٤]: ٢٦٤ ﴿أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ﴾ [البقرة: ٢٦٦] ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ﴾ [الشورى: ٢٠].
أخبر تعالى أنه لا يكون في الآخرة نصيب إلا لمن قصدها بالعمل.
ومن الثاني: عدة أحاديث ستعلمها في موضعها منها: حديث:
"ولكن جهاد ونية" (¬١)، وحديث: "إن الله لا ينظر إلى صوركم ولكن
ينظر إلى قلوبكم" (¬٢)، وحديث: "إِذَا أَنْفَقَ الرَّجُلُ على أَهْلِهِ يَحْتَسِبُهَا
فَهُوَ لَهُ صَدَقَة" (¬٣)، وحديث: "إِنَّكَ لَنْ تُنْفِقَ نَفَقَةً تَبْتَغِي بِهَا وَجْهَ اللهِ إِلَّا
أُجِرْتَ عَلَيْهَا، حَتَّى مَا تَجْعَلُ فِي فِىْ امْرَأَتِكَ" (¬٤)، وحديث: "يقول الله
﷿: أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من عمل عملًا يشرك فيه غيري فأنا