يجوز للإمام أن يؤخرها على وجه النظر ثم يأخذها منه بعد، كما أخر عمر صدقته عام الرمادة، فلما حيي الناس في العام المقبل أخذ منهم صدقة عامين (¬١).
وأما الحديث الذي يروى "إنا قد تعجلنا منه صدقة عامين" (¬٢) فهو عندي من هذا أيضًا، إنما تعجل منه أنه أوجبها عليه وضمنها إياه، ولم يقبضها منه، فكانت دينًا على العباس ألا ترى قوله: "هي عليه، ومثلها معها". وحديث حجيّة، عن علي: أن العباس سأل رسول الله ﷺ أن يعجل صدقته للمساكين قبل أن تحل، فأذن له أخرجه أبو داود والترمذي، وابن ماجه، والحاكم. وقال: صحيح الإسناد (¬٣). وخالف الدارقطني وغيره فقال: إرساله أصح (¬٤). فيكون معنى قوله: ("فهي عليه صدقة، ومثلها معها") أي: فهي عليه واجبة فأداها قبل محلها.
و"مثلها معها" أي: قد أداها أيضًا لعام آخر كما سلف، وهذا أيضًا معنى رواية مَنْ روى: "فهي عليه" ولم يذكر: صدقة (¬٥). وفي رواية لعبد الرزاق، عن ابن جريج، عن (يزيد أبي خالد) (¬٦)، أن عمر قال للعباس: