عن الذل، والخضوع، والافتقار لغير الله تعالى. وقد فرض الله عليه وعلى الأنبياء قبله ألا يطلبوا على شيء من الرسالة أجرًا، قال تعالى: ﴿قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا﴾ [الأنعام: ٩٠] فلو أخذها لكانت كالأجرة. وكذلك لو أخذها آله؛ لأنه كالواصل إليه وأيضًا فلو حلت له لقالوا: إنما دعانا إلى ذَلِكَ. وادعى القرافي في "ذخيرته" فيه الإجماع (¬١).
وقال ابن قدامة: إنه الظاهر؛ لأن اجتنابها كان من دلائل نبوته كما في حديث سلمان الصحيح: يأكل الهدية ولا يأكل الصدقة (¬٢) وهو عام. وعن أحمد: حل التطوع له (¬٣).
ويجوز أن يراد بالآل هنا: نفسه، كما جاء في الحديث: "لقد أوتي مزمارًا من مزامير آل داود" (¬٤) يريد داود. ونقل الطحاوي عن أبي يوسف، ومحمد أن التطوع يحرم على بني هاشم أيضًا (¬٥) وكره أصبغ لهم فيما بينهم وبين الله تعالى أن يأخذوا من التطوع (¬٦).