قال ابن المنذر في "إشرافه": وروينا عن ميمونة أم المؤمنين أنها كانت تجهر بها وأما حديث زينب الأحمسية أن رسول الله ﷺ قال لها في امرأة حجت معها مصمتة: "قولي لها تكلم فإنه لا حج لمن لم يتكلم" فلا تعرض فيه للتلبية.
قال ابن القطان: وليس هو خبر، إنما هو أثر عن الصديق، ومع ذَلِكَ ففيه مجهولان (¬١).
وأما قوله: (يصرخون بهما جميعًا) فقد يستدل به على أنه ﵇ كان قارنًا.
وقال المهلب: إنما سمع أنس من قرن خاصة؛ لثبوت الإفراد. وليس في حديثه أنه سمع رسول الله ﷺ يصرخ بهما. وإنما أخبر بذلك عن قوم فعلوه، وقد يمكن أن يسمع قومًا يصرخون بحج، وقومًا يصرخون بعمرة.
وقد روى أنس عن رسول الله ﷺ ما يرد روايته هذِه، وهو قوله: "لولا أن معي الهدي لأحللت" كما سيأتي بعد (¬٢).
وفيه رد قول أهل الظاهر في إجازتهم تقصير الصلاة في مقدار ما بين المدينة وذي الحليفة (¬٣)، وفي أقل من ذَلِكَ؛ لأنه ﵇ إنما قصر بها؛ لأنه كان خارجًا إلى مكة، فكذلك قصره بها بدليل قوله: (وسمعتهم يصرخون بهما جميعًا) يعني: بالحج والعمرة. وبين ذي الحليفة وبين المدينة ستة
أميال.